الاثنين، 3 أكتوبر 2011

الازهر يستغيث فهل من مجيب(الجزء الاول)


احنا آسفين يا طابور


اكتب كلماتى تلك علّ مجيب يقرؤها فيجيب على هذه المرارة والاسى والحزن ، فليلة امس كانت ليلة قاسية .. اختلطت فيها ذكريات الامس بما تحتويه من حلو ومر بما هو أشد مرارة ... وآسفة على الاطالة فكل ما حدث لا يجب ان اتخطاه لانه احبطنى كثيرا الا انه لم ولن يكسرنى ... حيث ذهبت صباح أمس الى جامعة الازهر لعمل الاجراءات اللازمة لاستكمال تمهيدى الماجيستير بقسم اللغة العبرية ... وكان هذا هو اليوم الاول فى السنة الدراسية الاولى ، وبعد معاناة الطريق والمواصلات التى أصبحت مهزلة بكل ما تحمله الكلمة من معنى ، فالسائق يقسّم الطريق على مراحل ليأخذ حوالى ثلاثة أضعاف الاجرة ( واللى مش عاجبه ينزل ) هذا بخلاف الزحام المرورى الخانق، المهم انى أخيرا وصلت الى أقرب محطة للجامعة التى تكمن خلف سور المدينة الجامعية/بنات _ ولا أخفى عليكم انه كان يوما غير مرغوب فيه فلم أكن أود استكمال دراستى بجامعة الازهر _ وحين خطت قدماى خارج الميكروباص كانت على وجهى ابتسامة عريضة يملؤها الحنين الى اجمل ايام عمرى ، وكنت متعجلة لانهاء الاجراءات الا ان شريط الذكريات بدأ يدفعنى للخلف مما أبطأ من خطواتى فهنا كنت اقف بالساعات لتصوير بعض الوريقات وهنا كنت انتظر الاتوبيس رقم 555للذهاب الى مكتبة جامعة القاهرة لاستكمال ابحاثى وهنا كنت آكل الكشرى من مطعم صغير داخل المدينة الجامعية كنا قد أطلقنا عليه اسم (حسحس) ومعى أعز صديقاتى اللاتى لن اجد مثلهن ابدا ، وعيناى بدأت تزرفان بالدموع ... على كل ما مضى لانه مضى ولن يعود ... فى ذلك الحين كنت أرى على امتداد البصر تجمع كبير جدا امام باب المدينة الجامعية ، انه طابور تقديم الالتحاق بها ، لا بل انها عدة طوابير أضل من طوابير العيش فالطالبات يتعرضن لاشعة الشمس الحارقة حاملات حقائبهن وها هم العمال يعملون على تنظيم الطوابير على الطريقة الزرايبى وكأنه طابور لجموع البقر المتصطف للاتحاق بالزريبة ، شئ يستدعى كل انواع الاحباط والقرف ويثير بداخلى الشفقة عليهن – فانا ايضا قد وقفت فى هذا الطابور اربعة مرات وكنت احيانا اصل الى حالة من الاعياء الشديد وفقدان الوعى من اجل الحصول على غرفة يصل عدد المقيمين بها فى بعض الاحياء من 15 الى 20 طالبة وكله حسب الواسطة ووجبات طعام لا يرسى لها حال فمن له نفس طيبة عليه ان يتحلى بها لتناول تلك الوجبات ومع كل ما سبق فهى أجمل ما عشته من أيام ، وها انا اعبر للجانب الاخر من الطريق لدخول الجامعة فى الحين الذى استرق فيه النظرات للخلف لارى مبانى المدينة التى لم تتغير قط ولم تجرى عليها أية عوامل ولو حتى عوامل التعرية ، كان ايضا ازدحام شديد على باب الجامعة فهو يوم تاريخى لكل المستجدات اللاتى رأيت على وجوههن الامل والفرحة والشعور بالمسؤولية وحرية الاختيار والبهجة بالتخلص من الزى المدرسى انها لفرحة أعرف مذاقها وأقدر قيمتها فلطالما وددت ان تعود تلك الايام ثانية بما فيها من حلو ومر ، وحين نزولى سلم الباب الرئيسى للجامعة تذكرت احدى المدرسات بالمرحلة الثانوية حين قالت لى ان الجامعة ينخفض مستواها عن مستوى الارض فهى تشبه جبلاية القرود فعلى من يدخلها ان ينزل لا ان يصعد او حتى يسير فى نفس مستوع الارض واعتقد ان كلامها له مدلول كما ان لهيكل بناء الجامعة مدلول قدرى ، فما آلت اليه من حالة التردى والسوء ليس ببعيد عن هذا المدلول ،كنت اود ان اقول لهولاء الطالبات ان يتمتعن بتلك الايام لانها لن تعود ولكن لا تتوقعن ان تجدن ما يستدعى الفخر بانكن خريجات أزهريات كما كان يحكى قديما ولا تتوسمن رفاهية وحرية التعليم الجامعى فهى اكثر سوءا مما سبق لكم فى منابر الازهر – تابعت النزول والسير حتى باب كليتى وهنا ايضا ازحام شديد هذا لان هناك عملية فرز للطالبات من نوع ما لمنع البعض من الدخول مع انه اول يوم دراسى ويجب ان تفتح فيه الابواب للكل حتى لاولياء الامور للتعرف على الكلية واقسامها لاسيما وانها تضم عدد كبيرا جدا من الاقسام واخيرا دخلت وانا ألتقط انفاسى كما استرق النظر بحثا عن جديد وبدأت فى عمل اجراءات عقيمة ومكلفة صحيا لا ماديا فكما يقولون (الفلوس بتروح وبتيجى انما الصحة فربنا ما يرميك على باب دكتور) وأصبحت كالزمبلك أذهب وأعود لأذهب ثم أعود لأتوغل وانتشر فى هذا الزحام الى ان وصلت لمرحلة الدفع والخزينة لدفع ما يقرب من الالف جنية هذا غير ما تم دفعه لاستخراج الشهادات والدمغات والتصوير والاكراميات – وكل شئ يهون من أجل العلم الذى لا يقدر بثمن كالصحة تماما  - الاهم انى كنت الاولى كعادتى فى هذه الكلية الا اننى تلك المرة الاولى على طابور الخزينة الذى قد قسمه العامل الى طابورين واحد لطالبات الماجيستير والاخرللباقيات ولمدة ما يقرب من الساعتين ونحن واقفات فى ذلك الطابور اللعين فى انتظار الصراف الذى ذهب لختم الدفتر ويبدو انى شؤم على المركز الاول لا أدرى ... وها هو الصراف قد جاء بقوته وبجبروته وكأنه عنتر ابن شداد والكل متذمرات واذا به يطل برأسه علينا من الشباك استكمالا لماسورة الجبروت ومعلنا الحرب على الطابور مقررا دمج الطابورين ببعض مما يستدعى نشوب حرب زرايبية بينهما واذا به ايضا يقدم على الطابروين ثلاث طالبات بحجة انهن قد ساعدنه فى ختم الدفتر فاصبحنا جميعا يدا واحدة ضد الدفتر ، ولانى كنت الاولى كان لى الشرف ان انال لقاء الدفتر المصرفى وكل هذه المعاناة كى ادفع 1000 جنيه لا العكس واخيرا انتصرت على الدفتر ولكن هذا ليس آخرا حيث ذهبت لتسليم ملف الالتحاق للموظفة المختصة وجدتها على مكتبها نعم ولكن امامها بائع للاكسسوارات الذى افترش بضاعته على مكتبها وهى تعاين وتفاصل ، لم اود ازعاجها وانتظرت حتى تنتهى وايضا حتى التقط انفاسى من طابور الدفتر ، وهاهى تأخذ ملفى وتفحصه وتعاينه كما عاينت البضاعة وذا بها تخرج من درج مكتبها علبة دبابيس خاصة بالطرح الحريمى وتنتقى دبوس لتدبيس اوراقى وشهاداتى التى تشع تفوقا وهى تحارب مع الدبوس والاوراق التى كادت تتمزق شعرت حينها بان هذا الدبوس عالخنجر يطعن صدرى فاسرعت باستخراج دباستى الخاصة وصرخت بوجهها  توقفى توقفى ...! وهمست بداخلى : هذه شهادتى الاصلية التى دفعت فيها من عمرى وجهدى وعقلى اربعة سنوات من الكفاح والتفوق على التفوق ذاته وفى النهاية تمزقيها بدبابيس طرحة حريمى – اللهم أنت ربى وحسبى ونعم الوكيل .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق