يا ريته كان قتلنى ...!
اكتب تلك الكلمات وقد مرت سويعات بسيطة على هزة كسرتنى وأفقدتنى الثقة فى كل شئ ... كل شئ .... فقد أهدرت كرامتى على مسمع ومرئى من شعبنا الكريم ذو الكرامة ذو الحضارة ... صاحب الثروة ... اقصد الثورة التى يعتبرها غالبية شعبنا مصدر الخراب على البلاد .... ساحاول ان اتمالك اعصابى واحبس صوتى الذى بح مع صرخات الغوث وان اتمسك بدمعاتى حتى لا تحجبنى رؤية ما اكتب فلعلها مثل شعبنا العظيم تريدنى ان اصمت الى الابد ... سأسرد ما حدث بالعامية حتى استطيع ان اعكس تلك اللحظات المنحطة :
انهارده بعد يوم شاق وانا راجعة البيت وراكبة المترو فى عربية السيدات قصدى السيدات .... كنت قاعدة وراكنة راسى عالحيط من كتر التعب والارهاق وكل شويه الاقى باعة متجولين ودى ظاهرة انتشرت فى الايام دى كتير وكنا بنستحملهم لما بيطلعوا عربية السيئات وبنقول اهو بدل ما يسرقوا ودى لقمة عيشهم واحوال البلد مش هيا ... المهم فى منتصف الطريق ... وللعلم انا كنت راكبة خط المرج ... وتقريبا فى محطة غمرة او الدمرداش انا مش فاكرة لانى مش بركز فالمحطات لانى بنزل اخر الخط ... طلع راجل عنده حوالى ستين سنة مربى ذقنه وماسك عصاية مقشة مكسورة ( نص عصاية ) وبدأ يوعظ الناس بصوت خرم ودانى ... انا محاولتش اركز فكلامه لانى تعبانة جدا وقولت اكيد هينزل المحطة الجاية وعدت محطة واتنين وثلاثة واربعة ولسه بيخطب ... انا تعبت نفسيا لان كلامه غلط وبيوصل للناس معلومات غلط وبيتكلم باسلوب مهين للسيئات اللى قاعدين يعنى بيقولهم ان معظم اهل النار من النساء لان كل واحدة فيكم مش بتحرم نفسها وعمال يشوح بالعصاية ... والمصيبة مش فيه .. المصيبة انه فى ستات وبنات بتستجيب ليه .... كل ده وانا ساكتة ... بصيت فعيون كل السيئات اللى حوليا لقيت منهم اللى مش فبالها واللى حاطة الهاند فرى واللى نفسها تقوله انزل مالعربية ومش قادرة ودول مش كتير واللى فرحانة بالجرائم اللى بيقولها ... فقررت اقول لاء ... قمت وندهت عليه وتقريبا عمل نفسه مش سامعنى فعليت صوتى ... لو سمحت يا عم الشيخ ... دى عربية السيدات ومينفعش تركب فيها وثانيا اللى انت بتعمله ده مكانه المسجد واى واحدة عاوزة تعرف عن دينها عندها المساجد او التلفزيون ... لقيت الستات اللى فالمترو بتقولى وانتى مالك احنا عاوزين نسمعه لو مش عاجبك انزلى ده فنفس الوقت اللى هو بدأ فيه يشتمنى بالفاظ بذيئة ..مرديتش عليه ورديت عالسيئات قولهم لاء ده كده قطع للطريق .... المترو ده وسيلة للنقل وليس مكان للدعوة ولو انتم عاوزين تسمعوه خدوه وانزلوا ... المهم لقيت الراجل بيقرب عليه وهو بيشتم .. فقولتله احترم نفسك والا هبلغ الشرطة وطلعت الموبايل فايدى ولسه بضرب الرقم لقيته نتش منى الموبايل وهو مازال يقذفنى بسيل من الشتائم ... قلتله متشتمش لو سمحت وهات الموبايل هاااااااااااااات الموبايل ... راح باقصى قوة رازع الموبايل عالارض .... فصرخت ووطيت اجيب الموبايل وهو لسه بيشتم لقيته بيضربنى بالعصاية على راسى وعلى كل جسمى ولما وقفت طعنى بالعصاية فرقبتى وانا بصرخ انا عاوزة الشرطة حد يمسكه انا لازم اوديك الشرطة والقيت سد اسود من المنتقبات بيحشونى عنه وبيقولولى انتى غلطانة وانتى مالك بيه ده رجال اد ابوكى ... قولتلهم معلون ابويا وانا بصرخ سيبونى وهما ماسكنى وبيحشونى عنه وهو عمال يضربنى بالعصاية على راسى من فوقهم ولما باب المترو فتح ...الراجل جرى ورمى العصاية وانا فلت من اديهم عن طريق بنتين حلال ونزلت جريت وراه وانا بصرخ امسكوه الراجل ده ضربنى والناس بتتفرج كل الصراخ ده خارج المترو مسافة حجوالى عربيتين عشان يروح يركب فعربية الرجالة كل ده والناس بتتفرج الشعب العظيم ... وجريت رواه لحد ما ركب فعربية الرجالة وركبت معاه وانا فى حالة من الانهيار والهيستريا والصراخ امسكوه الراجل ده ضربنى وشتمنى انا عاوزة الشرطة المهم حوالى ثلاث او اربع رجالة من العربية اللى فيها ما يقرب من 100 دكر اللى مسكوه ولقيت الناس متبلدة واحد من ظهرى جاى يقولى هو سرق منك حاجة .. قولتله ضربنى وشتمنى... وانا كنت منهارة .. كرره تانى يعنى مسرقش منك حاجة قولتله بقولك ضربنى ... والتانى جاى يقوللى انتى منين .... والباقى بيقوللى ده راجل اد ابوكى ومعلش فى حين انه اثار الضرب معلمة على رقبتى وهو مازال عمال يشتم .... بدأت الحوارات والمفاوضات داخل العربية واجمع الاغلبية على انه راجل كبير اد ابويا ولازم اسيبه واروح وعادى .... المهم انه مسرقش منى حاجة .... فيما عدا الاربعة اللى صفصفوا على اتنين مسكوا الراجل لحد محطة المرج اللى فيها النقطة ونزلنا مالمترو وهما ماسكينه وواحد جرى راح ينده اى امين شرطة .... والمشهد كان زى ما باحكى ... صحيح فى بنت نزلت معايا من عربية السيدات وقالتلى انا هشهد معاكى بنوتة بالكتير عمرها عشرين سنة ... المهم الراجل قاعد على المقاعد فالمحطة وامين الشرطة الوسيم جه ... في ايه ...قولتله عاللى حصل وانا عاوزة اعمل محضر واخد حقى لقيت الراجل قايم يتهجم عليا وعاوز يضربنى وبيقوللى انا لو معايا مسدس كنت قتلتك يا فاجرة .. قولتله اثبت عندك يا حضرة الظابط ... ولقيت الظابط بيبصلى وكانه بيقوللى انا مش هعملك حاجة ... واللى منع الراجل انه يتهجم عليا الناس اللى كانت واقفة مش الظابط ولقيته بمنتهى الاحترام والحنية بيقوله قوم اتفضل معايا لازم اعمل محضر .. فرفض وقاله انا ظابط قديم ومحدش هيقدر يقبض عليا وانا مش رايح فحته .. قاله تعالى معايا متخافش ( والله باللفظ ) تعالى عشان الظابط اللى هيعمل المحضر فوق مش هنا .. قاله انا مش رايح فحته واللى عاوزنى يجينى كل ده والناس واقفة بتقوللى انا والضابط ده راجل كبير ومينفعش يتبدل ... فرديت باصرار ... يا سعادة الباشا لو مش قبضت عليه عشان اعمل البلاغ انا هبلغ فيك انت شخصيا ... فبصلى بصة المغلوب على امره ؟.... والراجل قام بسهولة جدااااااااااااااااااااااا ركب المترو قلتلهم انتو هتسيبوه يمشى وصرخت فيهم اقبضوا عليه ده مجرم ... ففى شبباب وقفوا ومنعوا الباب الخاص بالمترو انه يتقفل وكان فى مع الضابط معاونين لابسين مدنى قالولوه وقف المترو ... قال المترو مش هيتعطل .... وراح الراجل بدون حتى ما يبعتوا وراه ولو مخبر يقبض عليه .... واخدنى الضابط مكتبه فى صمت تام وقاللى متخافيش احنا هنبلغ فكل المحطات وربنا يسهل .... وبدأت نغمة الترحيب والطبطبة وكانهم بيقولولى قصرى وروحى عشان الليلة خلصت ... ووالضابط ده اختفى ولقتنى بتكلم واحد لابس مدنى معرفش رتبته ... واخدونى على قسم سراى القبة وهناك قابلت اخوانى وليد عبيد ووليد على واحمد ناظم .. ولما اتكلمنا مع المسؤول هناك بدا من كلامه انه مفيش شئ هيحصل وهنجيبه منين والضابط مقبضش عليه عشان ظروف البلد وانتى شوفتى الناس واقفة بتقوله ده راجل كبير ...هو عاوز يقوللى انه كان ممكن يتضرب زيك لو قبض عليه ... ولقيت مأمور القسم نازل مبتسم وبيحاول يدافع هو راخر ولما لقينا كلنا معترضين على كلامه بدأنا فى استقبال موجه من الوجوه الحسنة المبستمة ومكانش ناقص يقولنا انتوا منورين القسم ولما اخويا جه اتعمللوا احلى تشريفة طبعا لانه وكيل نيابة .... وخلص اللقاء مع المسؤولين داخل القسم بعد نقاشات فى وضع البلد تدل على انهم سيكونوا غير قادرين حماية وتأمين الانتخابات ... وحالة من التبلد ... واحنا مش عاوزينك تكونى زعلانه ... قولتلوا انا حزينة ومكسورة وهفضل كده لحد حقى ما يجينى ...
ده اللى حصل
ذهبت الى المنزل مع امى واخى وانا فى حالة انهيار داخلى ....اصرخ... حقيقة... صرخت اللا ان صوتى راح وذهب مع الاستغاثة بالشعب العظيم .. وحين وصلت الى منزلى ولجأت الى غرفتى وكأنى سأجد فيها الامان ونزعت ملابسى لارى جسدى به اكثر من ستة جروح كانت تنزف دون ان اشعر بها وعشرات الكدمات الشديدة.. رأسى مليئة بالتّورمات وبها حرج كان ينزف ... اين الامان ... اين الشعب الذى كان يجعلنى اشعر بان الشارع بيتى والذى حمى المساجد والكنائس .... اين شباب الثورة فى عربة المترو التى اغلب ركابها من الشباب ... أين نفسى التى كسرت وكرامتى التى اهدرت وحقى الذى هدر ... يا ليته قلتلنى ...كنت سارسل له الشكر على قتلى لانه سيرسلنى الى ربى حسيبى وملجأى لانه سيجعلنى اتذوق رحمة الرحيم وعفو الغفو وقوة القوى ونصر النصير واجابة المجيب ...حسبى الله ونعم الوكيل

